كمال الدين دميري
539
حياة الحيوان الكبرى
عليك خاصة ، لم يجئ تاجرا ولا حاجا ، فقال له نافع : أنت ترى ما ألقى من أبناء المهاجرين والأنصار ، فقال : أريد أن تحتال له في وقت ، فقال لي نافع : يا أخي يمكنك أن تبيت في المسجد ؟ قلت : نعم . فبت فيه . فلما كان الفجر جاء نافع فقال : ما فعل الغريب ؟ فقلت : نعم ها أنا ذا يرحمك اللَّه . فقال : اقرأ فقرأت ، وكنت حسن الصوت بالقراءة ، فاستفتحت أقرأ فملأ صوتي مسجد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فلما انتهيت إلى رأس الثلاثين آية ، أشار إليّ أن أسكت ، فسكت ، فقام إليه شاب من الحلقة فقال : يا معلم الخير نحن معك بالمدينة ، وهذا هاجر إليك ليقرأ عليك ، وقد وهبته من نوبتي عشر آيات ، وأنا اقتصر على عشرين . فقال : اقرأ ، فقرأتها . ثم قام فتى أخر فقال كقول صاحبه ، فقرأت عشر آيات وقعدت حتى إذا لم يبق أحد ممن له قراءة ، قال لي : اقرأ فقرأت خمسين آية حتى قرأت عليه ختمات قبل أن أخرج من المدينة . وتوفي ورش بمصر سنة سبع وتسعين ومائة ومولده سنة عشرين ومائة . الأمثال : قالوا : « بعلة الورشان يأكل رطب المشان » بالإضافة ، « ولا تقبل الرطب المشان » وهو نوع من التمر ، والمشان ضرب من الرطب ، والسبب في ذلك أن قوما استحفظوا عبدا لهم رطب نخلهم ، فكان يأكله ، فإذا عوتب على سوء الأثر فيه يقول : أكله الورشان ، فقيل ذلك يضرب لمن يظهر شيئا ، والمراد منه شيء آخر . الخواص : دمه يقطر في العين التي أصابتها طرفة أو ضربة فيحلل دمها المجتمع ، وكذلك يفعل دم الحمام أيضا وقال هرمس : من داوم على أكل بيضه زاد جماعه وأورثه العشق . التعبير : الورشان رجل غريب مهين ، ويدل على أخبار ورسل ، لأنه أخبر نوحا عليه الصلاة والسلام بنقص الماء ، لما كان في السفينة . وقيل : الورشان امرأة صدوق واللَّه أعلم . الورقاء : الحمامة التي يضرب لونها إلى خضرة ، والورقة سواد في غبرة ، ومنه قيل للرماد : أورق وللذئبة ورقاء والجمع ورق كأحمر وحمر . وفي الصحيحين « 1 » وغيرهما من حديث أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه ، قال : جاء رجل من بني فزارة إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقال : إن امرأتي ولدت غلاما أسود فقال له النبي صلى اللَّه عليه وسلم : « هل لك من إبل ؟ » قال : نعم . قال : « فما ألوانها » ؟ قال : حمر . قال : « فهل فيها من أورق ؟ » قال : إن فيها الورقاء قال : « فأنى أتاها ذلك ؟ » قال : عسى أن يكون نزعه عرق ، قال : « هو ذاك » . قال السهيلي ، في قصة سواد بن قارب : ومن هذا الباب خبر سوداء بنت زهرة بن كلاب ، وذلك أنها حين ولدت ورآها أبوها ورقاء ، أمر بوأدها ، وكانوا يئدون من البنات ما كان على هذه الصفة ، فأرسلها إلى الحجون لتدفن هناك . فلما حفر لها الحافر ، وأراد دفنها سمع هاتفا يقول : لا تدفن الصبية وخلها في البرية ، فالتفت فلم ير شيئا فعاد لدفنها ، فسمع الهاتف فعاد إلى أبيها وأخبره بما سمع ، فقال : إن لها لشأنا وتركها . فكانت كاهنة قريش . فقالت يوما : يا بني زهرة إن
--> « 1 » رواه البخاري : طلاق 26 ، حدود 41 . ومسلم : لعان 18 . وأبو داود : طلاق 28 .